الأحد الثالث بعد عيد الصليب: المسحاء الدجّالون وعودة ابن الإنسان

الإنجيل

الأحد الثالث بعد عيد الصليب: المسحاء الدجّالون وعودة ابن الإنسان

إنجيل القدّيس متّى 24/ 23 - 31

قالَ الربُّ يَسوع: «إِنْ قَالَ لَكُم أَحَد: هُوَذَا المَسِيحُ هُنَا أَوْ هُنَاك! فَلا تُصَدِّقُوا.


فَسَوْفَ يَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وأَنْبِيَاءُ كَذَبَة، ويَأْتُونَ بِآيَاتٍ عَظِيمَةٍ وخَوارِق، لِيُضِلُّوا المُخْتَارِينَ أَنْفُسَهُم، لَو قَدِرُوا.
هَا إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكُم!


فَإِنْ قَالُوا لَكُم: هَا هُوَ في البَرِّيَّة! فلا تَخْرُجُوا، أَو: هَا هُوَ في دَاخِلِ البَيْت! فَلا تُصَدِّقُوا.


فكَمَا أَنَّ البَرْقَ يُومِضُ مِنَ المَشَارِق، ويَسْطَعُ حَتَّى المَغَارِب، هكَذَا يَكُونُ مَجِيءُ ٱبْنِ الإِنْسَان.


حَيْثُ تَكُونُ الجُثَّةُ هُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُور.


وحَالاً بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّام، أَلشَّمْسُ تُظْلِم، والقَمَرُ لا يُعْطِي ضَوءَهُ، والنُّجُومُ تَتَسَاقَطُ مِنَ السَّمَاء، وقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَع.


وحينَئِذٍ تَظْهَرُ في السَّمَاءِ عَلامَةُ ٱبْنِ الإِنْسَان، فَتَنْتَحِبُ قَبَائِلُ الأَرْضِ كُلُّها، وتَرَى ٱبْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا على سُحُبِ السَّمَاءِ بِقُدْرَةٍ ومَجْدٍ عَظِيم.


ويُرْسِلُ مَلائِكَتَهُ يَنْفُخُونَ في بُوقٍ عَظِيم، فيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الرِّيَاحِ الأَرْبَع، مِنْ أَقَاصي السَّمَاوَاتِ إِلى أَقَاصِيهَا.

 

 

شَرْحُ إِنْجِيلِ مَتَّىٰ ٢٤: ٢٧ - ٢٨(مِنْ أَقْوَالِ ٱلْقِدِّيسِ يُوحَنَّا ٱلذَّهَبِيِّ ٱلْفَمِ، وَٱلْقِدِّيسِ هِيرُونِيمُوس، وَٱلْقِدِّيسِ هِيلَارِيُوسَ أُسْقُفِ بُوَاتْيِيه، وَأُورِيجَانُس)

«حَيْثُ تَكُونُ ٱلْجُثَّةُ، هُنَاكَ تَجْتَمِعُ ٱلنُّسُورُ» (مت ٢٤: ٢٨)

وَصَفَ لَنَا ٱلْمُخَلِّصُ مِنْ قَبْلُ أَحْوَالَ مَجِيءِ ٱلْمَسِيحِ ٱلدَّجَّالِ، وَهُوَ يَعْرِضُ لَنَا هُنَا عَلَامَاتِ مَجِيئِهِ هُوَ. فَكَمَا أَنَّ ٱلْبَرْقَ لَا يَحْتَاجُ إِلَىٰ سَابِقٍ وَلَا مُنَادٍ، بَلْ يَلْمَعُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ، حَتَّىٰ أَمَامَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي دَاخِلِ بُيُوتِهِمْ، هٰكَذَا يَظْهَرُ بَهَاءُ مَجِيءِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فِي ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. وَيُعْطِينَا أَيْضًا عَلَامَةً أُخْرَىٰ عَنْ مَجِيئِهِ، إِذْ يُضِيفُ: "حَيْثُ تَكُونُ ٱلْجُثَّةُ، هُنَاكَ تَجْتَمِعُ ٱلنُّسُورُ"، أَيْ جُمْهُورُ ٱلْمَلَائِكَةِ وَٱلشُّهَدَاءِ وَجَمِيعُ ٱلْقِدِّيسِينَ.

 

إِنَّ سِرَّ مَجِيءِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ يَصِيرُ مَحْسُوسًا لَنَا مِنْ خِلَالِ وَاقِعٍ طَبِيعِيٍّ نُشَاهِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ. فَيُرْوَىٰ أَنَّ ٱلنُّسُورَ وَٱلرَّخَمَ تَشُمُّ رَائِحَةَ ٱلْجُثَثِ، حَتَّىٰ إِذَا كَانَتْ وَرَاءَ ٱلْبِحَارِ، وَتَجْتَمِعُ حَوْلَهَا عَلَىٰ هٰذِهِ ٱلْمَسَافَةِ ٱلْبَعِيدَةِ. فَإِذَا كَانَتْ طُيُورٌ غَيْرُ عَاقِلَةٍ تَسْتَدِلُّ، بِغَرِيزَتِهَا ٱلطَّبِيعِيَّةِ وَمِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، عَلَىٰ ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي تَرْقُدُ فِيهِ ٱلْجُثَّةُ، فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ يَنْدَفِعُ جُمْهُورُ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِلَى ٱلِٱجْتِمَاعِ حَوْلَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي يَخْرُجُ بَرْقُهُ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ وَيَلْمَعُ فِي ٱلْوَقْتِ عَيْنِهِ حَتَّىٰ ٱلْمَغْرِبِ؟

وَبِلَفْظَةِ "ٱلْجَسَدِ" - وَهِيَ ٱللَّفْظَةُ ٱلْوَارِدَةُ فِي ٱلْيُونَانِيَّةِ، فِي حِينِ أَنَّ ٱللَّاتِينِيَّةَ تُعَبِّرُ عَنْهَا بِصُورَةٍ أَوْضَحَ بِلَفْظَةِ cadaver، لِأَنَّ ٱلْجَسَدَ يَسْقُطُ تَحْتَ ضَرَبَاتِ ٱلْمَوْتِ - يُمْكِنُنَا أَنْ نَفْهَمَ آلَامَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ. وَلِكَيْ لَا يَتْرُكَنَا نَجْهَلُ ٱلْمَكَانَ ٱلَّذِي سَيَظْهَرُ فِيهِ، يَقُولُ: "حَيْثُ تَكُونُ ٱلْجُثَّةُ، هُنَاكَ تَجْتَمِعُ ٱلنُّسُورُ".

وَهُوَ يَدْعُو ٱلْقِدِّيسِينَ نُسُورًا بِسَبَبِ سُرْعَةِ تَحْلِيقِ أَجْسَادِهِمُ ٱلرُّوحِيَّةِ، وَيُرِينَا إِيَّاهُمْ مُجْتَمِعِينَ، بِقِيَادَةِ ٱلْمَلَائِكَةِ، فِي ٱلْمَكَانِ عَيْنِهِ ٱلَّذِي تَأَلَّمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُخَلِّصِ أَنْ يَكْشِفَ مَجْدَ مَجِيئِهِ فِي ٱلْمَكَانِ عَيْنِهِ ٱلَّذِي نَالَ لَنَا فِيهِ، بِتَوَاضُعِهِ وَآلَامِهِ، ٱلْأَبَدِيَّةَ ٱلْمَجِيدَةَ. وَلَاحِظُوا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: حَيْثُ تَكُونُ ٱلْجُثَّةُ، هُنَاكَ تَجْتَمِعُ ٱلرَّخَمُ وَٱلْغِرْبَانُ، بَلْ قَالَ: "تَجْتَمِعُ ٱلنُّسُورُ"، لِيُعَبِّرَ بِذٰلِكَ عَنْ جَلَالِ وَمَلَكِيَّةِ جَمِيعِ ٱلَّذِينَ آمَنُوا بِآلَامِ ٱلْمُخَلِّصِ.