علينا أن نقبل طرق الله حتى عندما لا تتوافق مع توقعاتنا

متفرقات

علينا أن نقبل طرق الله حتى عندما لا تتوافق مع توقعاتنا

"في إنجيل اليوم يعلّمنا بطرس، رغم اندفاعه، أمرين مهمّين. الأوّل هو ألّا نقطع أبدًا، حتى في هذه اللحظات، حوارنا مع الربّ، أمّا الثاني، فهو ألّا نحكم أبدًا على عمل الله، بل أن نصغي إليه، بتواضع، في الصلاة، لكي نكتشف ما يكشفه لنا من خلال عمله، حتى عندما لا يتوافق مع توقّعاتنا" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي

تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة الحريّة في كاستيل غاندولفو وقبل الصلاة ألقى الأب الاقدس كلمة قال فيها يحدّثنا إنجيل اليوم عن يسوع الذي يكشف لتلاميذه سرّ فصحه الوشيك: يَجِبُ على المسيح – يقول – "أَن يَذهَبَ إِلى أُورَشَليم، ويُعانِيَ آلامًا شَديدة مِنَ الشُّيوخِ والأَحبار والكَتَبَة، ويُقتَلَ ويقومَ في اليومِ الثَّالث".

تابع الأب الأقدس يقول إنّ ما يقوله يسوع بعيدٌ جدًا عمّا ننتظره من مسيحٍ منتصر وقوي، يستطيعون بمعونته أن يهزموا الأعداء ويدوسوهم. وكان التلاميذ قد أتيح لهم، خلال الفترة التي قضوها معه، أن يندهشوا من كثير من أعماله وكلماته. لكن هذه الرسالة الأخيرة تتجاوز حقًا كلّ ما كان يمكنهم أن يتوقّعوه. وبشكل خاص، يُظهر بطرس رفضه ويوبّخ يسوع قائلًا: "حاشَ لَكَ، يا رَبّ! لَن يُصيبَكَ هَذا!".

قبل ذلك بقليل، أضاف الحبر الأعظم يقول كان بطرس قد اعترف بيسوع أنّه "المسيح، ابن الله الحيّ". أمّا الآن، وقد فوجئ، وربّما خاب أمله، بما يسمعه، فهو، وفي تناقض مع إعلان الإيمان الجميل الذي نطق به للتوّ، يوبّخه. وكأنّه يقول له: "نعم، أنا أؤمن بأنك المسيح، لكن ليست هذه هي الطريقة التي يَخلُص بها العالم". إنّ موقفه نابع من غيرة، لا شكّ أنّها تحرّكها محبّة صادقة، ولكنها مع ذلك تدعونا إلى التأمّل.

تابع الأب الأقدس يقول ونحن أيضًا في الواقع لا نجد دائمًا سهولة في فهم طرق الله وقبولها، ولا سيّما عندما تكون بعيدة جدًا عن طرقنا. وعندئذٍ تكون التجربة في أن نفكّر، خلافًا لكلّ منطق الإيمان، بأنّ الربّ هو الذي يخطئ، أو، والأسوأ من ذلك، أنّه لا يصغي إلينا أو لا يهتمّ بنا. وأمام حالة عدم اليقين هذه، يعلّمنا بطرس، رغم اندفاعه، أمرين مهمّين. الأوّل هو ألّا نقطع أبدًا، حتى في هذه اللحظات، حوارنا مع الربّ، بل أن نُظهر له بثقة أيضًا صعوبة فهمنا لما يطلبه منّا. أمّا الثاني، فهو ألّا نحكم أبدًا على عمل الله، بل أن نصغي إليه، بتواضع، في الصلاة، لكي نكتشف ما يكشفه لنا من خلال عمله، حتى عندما لا يتوافق مع توقّعاتنا. وهنا أيضًا تظهر عظمة الأوّل بين الرسل.

أضاف الحبر الأعظم يقول فيجيبه يسوع: "إِذهَب عَنّي، يا شَيطان!"، ويشرح له وللتلاميذ الآخرين أنّه لكي يسيروا على خطاه، عليهم أن ينكروا ذواتهم، ويحملوا صليبهم ويتبعوه. وسوف يفعل بطرس ذلك: فبعد أن أصغى إليه، قبل التحدّي، وبقي أمينًا لكلمات المسيح، الذي اعترف به مخلّصًا له، طوال حياته، حتى الاستشهاد.

وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول فلنطلب إذًا من الربّ أن يمنحنا نحن أيضًا، في حياة الإيمان وفي صلاتنا، صدق بطرس نفسه، لكي نقول له بتواضع ما نشعر به حقًا، حتى عندما يكون القلب حائرًا، وفي الوقت عينه أن نعرف كيف نُنمّي الطواعيّة نفسها التي تحلّى بها، فنقبل ما يطلبه منّا، متجاوزًا توقّعاتنا. لتساعدنا العذراء مريم، التي كانت طائعة لتدابير الله حتى تحت صليب ابنها يسوع.

 

إذاعة الفاتيكان